تعليم عن بُعد
تعليم عن بُعد

مبادرة التعليم عن بعد أو علم وتعلم هذا هو مفهوم التعليم العام القادم من خلال استخدام المنصات التعليمية والأجتماعية في تعليم جميع الطلاب في كافة المراحل التعليمية خصوصاً في ظل أنتشار أزمة فيروس كورونا كوفيد 19-.

وفي سياق متصل فان الكثيرون يمن المتابعين يدركون أنّ التعليم عن بُعد قد رفد العملية التعليمية، وأغناها من خلال ظهور روافد جديدة، ومصادر متطورة للتعلم، وخلق فـرصاً وإمكانيات جديدة أمام المعلم والطالب على حد سواء؛ فاستخدام الوسائل المتطورة والحديثة في التعليم عن بُعد سيرفد سوق العمل بمخرجات ذات جودة عالية ومهارات متقدمة.

وفي سياق متصل فان من الإيجابيات التي يتميز بها التعليم عن بُعد أو التعليم من المنزل أو التعليم من الأنترنت أنه تعليم يخاطب المتعلم عبر تقنيات ألِفها طلبة الجيل الحالي، واعتادوا عليها، تقنيات غدت محببةً إلى نفوسهم، وتكنولوجيا يستخدمونها بشكل يومي وبشغف، يبرز فيها تعدد القنوات الخاصة التي غدت طريقةً مفضلة عند الطلبة، نظراً لتمكّنهم من التفاعل عبرها مع المعلم بأشكال مختلفة ومتنوعة، سواء كانت بالصوت، أو الصورة مع الصوت (الفيديو)، أو الكتابة الفورية، وهذا مما يقلل من مستوى توتر الطالب أو خجله، ويشجعه على المشاركة وتلقي المعلومة بإيجابية وفاعلية أكبر.

وبعد مرور أربعة أشهر من بدء العملية التعليمية من خلال الشبكة العنكوبتية الأنترنت ومنصات التواصل الإجتماعي والمنصات التعليمة عن بُعد يمكننا القول: إننا نتوقع نتائجَ مميزة، وذات جودة لا تقلّ عن نظيرتها من نتائج برامج التعليم الأخرى، إذ تمكنت وسائل التكنولوجيا الحديثة من السيطرةَ على العوائق التي كانت تحول دون تلقي الطلبة للمعلومة.

كذلك فانة من من المعلوم اليوم مدَى الفوائد التي نتجت عن جائحة (كوفيد 19) التي جعلت كل المعلمين والطلبة وأُسَرهم يدركون وفرةَ الحظ التي تحققَت للتعليم، بسبب التطور التكنولوجي والرقمي في الدولة، الذي وفّر لكل الطلبة من اليوم الأول الدخول في التعليم عن بُعد، فاستمروا في الدراسة مطمئنين، وكل هذا تم بفضل حرص حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة على تطوير البنية التكنولوجية والرقمية، التي غدت أفضل بنية في المنطقة كلها، الأمر الذي سهَّل على الطلبة دخول محاضراتهم من كل مكان في الداخل والخارج، ومشاركتهم في الأنشطة والفعاليات والامتحانات من دون عوائق.

لكل الجميع في الوقت الحالي بعد جائحة فيروس كورونا يتساءلون عن كيفية قياس جودة مخرجات التعليم عن بُعد، نشير إلى أنها تتمّ من خلال تقييم جانبين أساسيين هما:

أولاً: جودة مخرجات التعليم عن بعد من خلال تقييم نتائج الامتحانات العالمية التي تُطبَّق عليهم:

فالتطور الكبير والسريع الذي يعيشه في الوقت الحالي جميع دول العالم اليوم قد خلق حاجةً ماسّة لتوفير موظفين وعمالة مساندة ومتخرجين من ذوي المهارات المتطورة، من القادرين على مواكبة هذه البيئة التي تتغير طبيعتها وأساليب العمل فيها بشكل ديناميكي سريع، ولكي تتناسب مخرجات التعليم اليوم مع سوق العمل يجب أنْ تتصفَ بامتلاكها مهارات إدراكية تحليلية فذة، تفوقُ المهارات التقليدية التي كانت تتناسب مع سوق العمل التقليدي سابقًا، ويمكن تقييم هذه المهارات بِوَسَاطة الامتحانات العالمية التي تقيس مستوى مخرجات التعليم الثانوي مثلاً؛ كامتحان (TIMSS) في العلوم والرياضيات، أو امتحان (PISA) الذي يجمع بين الرياضيات والعلوم والمعلومات القرائية العربية، وغيرها من الامتحانات العالمية، أمّا فيما يخص قياس مستوى مخرجات التعليم الجامعي فيمكننا ذلك من خلال الاطلاع على أعداد المنتظمين والمتخرّجين في اختصاصات العلوم التي يتعطش لها سوق العمل حالياً.

ولو أطلقنا من هنا عبر صحيفة المختصر على سبيل المثال تقوم المؤسسة الوطنية الأمريكية للعلوم بجمع ومقارنة البيانات المتعلّقة بالمتخرّجين في الكليات العلمية والهندسية في أكثر من 90 دولة حول العالم، حيث تعتبر أنّ نسبةَ متخرّجي تلك الميادين العلمية مؤشّرٌ جيدٌ على أعداد القوى العاملة الخبيرة والمتطوّرة. ونشرت المؤسسة أنّ هناك حول العالم 4 ملايين طالب متخرج كانوا قد درسوا البكالوريوس في الكليات العلمية والهندسية. وأنّ 1.8 مليون من هؤلاء الطلبة هم من الدّارسين في الجامعات الشرق آسيوية، و1 مليون في الجامعات الأوروبية، و 600 ألف في جامعات أمريكا الشمالية والوسطى، والعدد الباقي موزع على مناطق أخرى من العالم. وقد سجلت بيانات المؤسسة في دولة البحرين في 2006 عدد 533 متخرّجاً في الحقول العلمية والهندسية من طلبة البكالوريوس، وسجّلت للمملكة العربية السعودية في السنة نفسها التي توفّرت فيها البيانات 26748 طالباً، وسلطنة عُمان 1904 طلاب.

أمّا من ناحية الجندرة، فإنّ عدد الإناث اللواتي يتخرّجن من الكليات العلمية والهندسية أقلّ من عدد الذكور، في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تفضّل الإناث كليات الآداب والعلوم الاجتماعية والإنسانية، وهذه التخصصات في الغالب لا تجد فُرَصًا وظيفيةً واسعة في سوق العمل. (يو ان دي بي 2003-2009).

ثانـيًا: جودة مخرجات التعليم عن بعد ومدى مواءمتها لرفد سوق العمل الحالي بكوادر تتناسب مع متطلباته:

أصبح في الوقت الحالي الشغل الشاغل لجميع المؤسسات الكبرى ورواد الأعمال في سوق العمل اليوم بات واضـحًا من حيث رغبتهم المتزايدة في زيادة تدفق رأس المال وتحفيز الاستثمار، والتعليم هو السبيل الأوحد لرفد السوق بالكوادر المحركة، لأنّ مخرجات التعليم هي التي تقود سوق العمل اليوم، وتؤثر في مناخه المتقلب، ولاسيّما التعليم عن بُعد، حيث يعتبر الأفضل والأنسب لتزويد سوق العمل بمخرجات واعدة تمتلك مهارات واسعة في التواصل والتحليل والعمل المستقبلي المتفرد.