الحج والملك سلمان
الحج والملك سلمان

في الوقت الحالي يخيّم الهدوء على مدينة مكة المكرمة في ظل قرار الحكومة السعودية بخصوص تعليق العمرة والسماح لعدد محدود من الحجاج بأداء المناسك هذا العام بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، ما يحرم المملكة من إيرادات ضخمة.

وفي سياق متصل فقد كانت المدينة المقدّسة لدى الأمة الأسلامية والعربية التي تضم المسجد الحرام والكعبة، تعج بالحياة قبل بدء تفشي الفيروس. لكن المواقع الدينية أصبحت شبه فارغة، وخيام الحجاج مهجورة والفنادق شاغرة.

لكن أصبح الوضع صعباً في الوقت الحالي داخل الملمكة العربية السعودية حيثُ أن الحد من المناسك التي تدر نحو أثني عشر مليار دولار علي مدار العام ، يضرب في الصميم اقتصاد مدينة مكة المكرمة التي يبلغ عدد سكّانها نحو مليوني نسمة، وكذلك اقتصاد المملكة العربية السعودية الغنية بالبترول وهو الأكبر في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية.

وفي الوقت الحالي  تلحق الإجراءات الهادفة للحماية من فيروس كورونا خسائر بالشركات التي تعتمد على الحج وتشمل مئات الآلاف من الوظائف، من وكلاء السفر إلى الحلاقين في الشوارع ومحاجر بيع الهدايا والمطاعم.

علي الجانب الأخر فقد كشف كثيرون عن عمليات تسريح جميع العمال في المملكة العربية السعودية على نطاق واسع، أو تخفيض في الرواتب أو تأخيرها.

في قرار حساس علي المستوي السياسي والمستوي الديني فقد كشفت المملكة العربية السعودية إنها لن تسمح إلا لحوالى ألف شخص فقط من المقمين في المملكة العربية السعودية  بأداء الفريضة في الأيام الاخيرة من تموز/يوليو، مقارنة بنحو 2,5 مليون شخص في 2019.

كذلك ايضاً فقد ذكر مسؤول من جنوب آسيا على تواصل مع سلطات الحج "سيكون حدثا رمزيا، صور فوتوغرافية تسمح للمملكة بأن تقول انها لم تلغ الحج كما توقّع كثيرون".

من جانبها فقد أكّدت الحكومة في المملكة العربية السعودية أن الحجاج سوف يكونون من جنسيات مختلفة، لكنّ عملية الاختيار لن تكون مسألة سهلة فيما قد تكون الأولوية لسكان مكة المكرمة.

علي الجانب الأخر فان الحجّ يعدّ من أكبر التجمعات البشرية سنويا في العالم. وقد يشكّل أداء هذه الفريضة بؤرة رئيسية محتملة لانتشار العدوى مع تدفق ملايين الحجاج على المواقع الدينية المزدحمة.

لكن بعض المحلّلون في عالم الاقتصاد والسياسة يكشفون أنّ الحد من الأعداد، وإن كان ضروريا، سيعمّق المصاعب الاقتصادية للمملكة.

فقرار إيقاف الحج يتزامن مع التراجع الحاد في أسعار النفط والخسائر الناجمة عن إجراءات الحماية من الفيروس وبينها إغلاق المطارات وفرض حظر تجوّل دام لأسابيع، ما دفع إلى اعتماد استراتيجية تقوم على التقشف وزيادة الضريبة على القيمة المضافة من خمسة إلى خمسة عشر بالمئة وخفض مخصّصات موظّفي الخدمة المدنية.