البنوك السعودية تشرع في تجميد حسابات العمالة ذات الدخل غير المتناسب
البنوك السعودية تشرع في تجميد حسابات العمالة ذات الدخل غير المتناسب

السعودية تعلن عن تجميد حسابات الوافدين ذات الدخل غير المتناسب مع أجورها حيث , تقضي بتجميد حسابات العمالة الوافدة التي لا يتناسب دخلها الفعلي مع دخل المهن التي تعمل فيها ولمزيد من التفاصيل تابعونا علي موقعنا المختصر من خلال هذا السياق . ...

حيث قد تابعت البنوك العاملة في السعودية تجميد حسابات العمالة الوافدة التي تفوق تعاملاتها المالية قيمة الأجور السائدة للمهن التي تمتهنها في البلاد.

وايضا خاطبت مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» جميع البنوك العاملة في السعودية، سواء المحلية منها أو الأجنبية، بتنفيذ التعليمات الواردة إلى المؤسسة، وهي التعليمات التي تقضي بتجميد حسابات العمالة الوافدة التي لا يتناسب دخلها الفعلي مع دخل المهن التي تعمل فيها.

وحيث تأتي هذه الخطوة من قبل مؤسسة النقد السعودي تنفيذا للتوجيهات الصادرة من مجلس الوزراء السعودي الذي ألزم المؤسسة برصد حركة الحسابات البنكية للعمالة الأجنبية، وإبلاغ وزارة التجارة عن الحسابات التي لا تتوافق حركة التدفق المالي فيها مع الدخل الذي يجنيه أصحاب هذه الحسابات من المهن التي يمتهنونها.

في هذا الخصوص، عد عصام خليفة، عضو جمعية الاقتصاد السعودية، ظاهرة التستر التجاري من الجرائم الاقتصادية، كونها أحد مكونات الاقتصاد الخفي التي تتنامى بالتزامن مع التوسع في النشاط الاقتصادي والتجاري والخدمي واتساع النطاق العمراني.

واعلن المصدر أن من آثار التستر التجاري إلحاق أضرار واسعة بالقطاعين الخاص والعام، وبالشباب الذي يبحث عن فرص عمل هنا وهناك ولم يجدها، وتشويه البيانات والمعلومات، وارتفاع المستوى العام للأسعار، وارتفاع معدلات البطالة بين المواطنين، وكذلك تكدس الأسواق بالسلع والمنتجات المقلدة والرخيصة والرديئة، وارتفاع إيجارات الوحدات السكنية، خاصة القديمة والمهجورة.

واكد إنه «رغم صدور فتوى حرمت التستر بمختلف أشكاله، إضافة إلى العقوبات القوية، فإن هذه التجاوزات ما زالت مستمرة، وتفشت في القطاع التجاري والأعمال الخدمية، وظهرت مساوئها حاليا، وستظهر بدرجة أشد في السنوات المقبلة».

واشار إلى أن الإحصائيات الرسمية قدرت قيمة تحويل العمالة الأجنبية سنويا من السعودية إلى الخارج، بأكثر من 110 مليارات ريال (29.3 مليار دولار)، متسائلا عن الأموال التي تخرج بطرق غير نظامية والتي تقدر غالبا بمليارات الريالات سنويا.

وبحسب عضو جمعية الاقتصاد السعودية، فقد تجاوز الحجم التقديري للتستر التجاري في السعودية نحو 236.5 مليار ريال (63 مليار دولار)، أي نحو 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، كما يجري سنويا ضبط أكثر من ألف حالة تستر تجاري.

ومعظم هذه الحالات تكون في مجال البناء والمقاولات بنسبة 40 في المائة، تليها حالات السلع والمواد الاستهلاكية والغذائية بنسبة 35 في المائة، ثم أعمال المهن المختلفة. وتتوزع أكبر نسبة من العمالة المشتبه بها في ممارسة التستر التجاري بين العمالة الآسيوية المتمثلة في الجنسية البنغالية والهندية والباكستانية بنسبة 70 في المائة، ثم تليها العمالة العربية المتمثلة في الجنسيات اليمنية والمصرية والسورية.

واكد إن البلاد تكاد تغرق بالتستر، مشيرا إلى أن فئة من الوافدين امتصت أموال البلاد حتى العظم، حيث تسيطر على أكثر من 90 في المائة من تجارة التجزئة، مثل: المواد الغذائية والملابس والخردوات، والأعمال الخدمية، مثل: ورش الصيانة والمطاعم والحلاقة وغسل الملابس، وهذا ما يفسر حجم التحويلات المخيف من الأموال إلى الخارج.

وتعلن الدراسات إلى أن 60 في المائة من حجم الحوالات للخارج تجري عن طريق العمالة الآسيوية رغم ضعف رواتبها، تليها الحوالات إلى الدول العربية والأفريقية التي تمثل 30 في المائة، بينما تقدر الحوالات إلى أوروبا 15 في المائة، وهنا يرى عصام خليفة أنه كلما ازدادت أعداد العمالة الوافدة، خاصة الآسيوية، ازداد حجم التحويلات للخارج، ما يضاعف من الآثار السلبية لاقتصاد الدولة.

وفسر طلب مؤسسة النقد تجميد حسابات العمالة الوافدة التي تفوق تعاملاتها المالية قيمة الأجور السائدة للمهن التي تمتهنها في البلاد؛ بأنه يستهدف الحد من حالات التستر.

وهنا شدد خليفة على أن هذه الخطوة لوحدها لا تكفي للحد من ظاهرة التستر التجاري، بل يجب على وزارة التجارة أن تكمل خطوات مؤسسة النقد وتعترف بالمشكلة وأنها مشكلة حقيقية وخطيرة ووطنية لها أضرارها وسلبياتها على الوطن والمجتمع، واتخاذ قرارات قوية أسوة بمؤسسة النقد ووزارة العمل للحد من التستر التجاري، إضافة إلى الابتعاد عن الأنظمة الروتينية والبيروقراطية.

التي أسهمت لحد كبير في انتشار هذه الظاهرة، وعدم حصر العقوبات على الجانب المادي فقط، بل التدرج في مراحلها بين الجانب المادي ووقف النشاط، مطالبا بالتدرج في مراحل العقوبة وصولا إلى حد السجن والتشهير وإنهاء النشاط الذي يمارسه المتستر.

من جهة أخرى، رأى فضل البوعينين، الخبير الاقتصادي، أن قضية التستر من القضايا المتشعبة التي تحتاج إلى جهود متضافرة من جهات رسمية مختلفة للقضاء عليها.

واكد «إن التستر يعني قبول الكفيل ممارسة الوافد التجارة بطريقة مخالفة للقانون، مقابل توفير كامل الدعم والمساندة لإنجاح عملية التستر، ومنها العمل وفتح الحساب باسم الكفيل، وإدارة المشروع والتدفقات المالية الداخلة والخارجة باسمه أيضا».

وذهب إلى أن ذلك يعني صعوبة اكتشاف العملية من خلال القطاع المصرفي بصفة مستقلة، بل هو في حاجة ماسة إلى جهود وزارتي الداخلية والتجارة.

وعن التستر البدائي أو ما يطلق عليه مصطلح «الكفالة»، رأى البوعينين أن قرار متابعة الأرصدة سيساعد على الحد منه، لكن لن ينهيه، على أساس أن العمالة تعتمد في إدارة شؤونها المالية على مصادر مستقلة عن المصارف، ومنها الأفراد الذين يقومون بتقديم الخدمات المصرفية من التحويل والإيداع والاستثمار أيضا، وهذه ظاهرة منتشرة في السوق السعودية.

واشار المصدر أن الاستثمار الأجنبي أصبح مرتبطا بالمشاريع النوعية ذات رؤوس الأموال الكبيرة، ومن ثم فهذه الإجراءات قد لا تؤثر سلبا أو إيجابا على الاستثمار الأجنبي النوعي، بقدر تأثيرها على المنشآت الصغيرة التي تسيطر عليها العمالة الوافدة بنظام التستر.

وتوقع أن يكون التأثير الأكبر في ضبط القنوات المصرفية من تمرير الأموال الناتجة عن أنشطة غير نظامية، ومنها التستر، وهذا أمر غاية في الأهمية، شريطة أن تكون المصارف فاعلة في هذا الجانب.

وعد الخبير الاقتصادي أن مراكز الحوالات السريعة هي الأكثر اختراقا من قبل العمالة الوافدة التي تحول مبالغ تفوق بكثير دخلها المعلن، ما يعني حصولها على موارد مالية من مصادر أخرى غير التي استقدمت عليها.

واعلن «أعتقد أن العمالة الوافدة باتت على دراية كافية بالأنظمة، وأصبحت لديها خبرات واسعة في الالتفاف عليها، كما أنها تحظى ببعض الدعم مدفوع الأجر من ضعاف النفوس الذين يقومون بالتحويل بأسمائهم نيابة عن المخالفين.

وهذا أمر غاية في الخطورة، ويعد من يقوم به مخالفا لأنظمة وقوانين غسل الأموال، وعلى الرغم من التوجهات الرسمية أعتقد أن القطاع المصرفي ما زال ضعيفا في الرقابة على أموال الوافدين وحوالاتهم، وهذا أمر يمكن تداركه بالرقابة الصارمة والمتابعة الدقيقة والبيانات الإحصائية الإلكترونية ذات العلاقة بالدخل والإنفاق المالي والحوالات بشكل عام».