السعودية على حافة الهاوية
السعودية على حافة الهاوية

تتعرض المملكة العربية السعودية خلال العام الجاري الى ضربة مزدوجة من العيار الثقيل، وتقف على حافة الهاوية تنتظر ما الذي سيحدث خلال الأيام القادمة .. شاهد التفاصيل بالفيديو..

أو بمعنى أدق الكارثة المزدوجة التي تتمثل في انتشار فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط في أسوأ أزمة مالية تواجه المملكة العربية السعودية منذ عقود، مما قد يطيح بطموحات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حسب ما أكدته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

حيث فقدت المملكة نصف إيراداتها المالية، هذ بسبب الضربة المزدوجة، التي تعرضت لها من فيروس كورونا، أما الثانية فهبوط أسعار النفط.

ودونت المملكة عجزا ماليًا وصل إلى 109.2 مليار ريال سعودي (29.12 مليار دولار أمريكي)، خلال الربع الثاني من السنة الجارية، بجانب وقوع الضرر على الخزانة العامة من هبوط أسعار النفط عالميا.

ووفقا لوكالة رويترز العالمية، انخفضت الإيرادات النفطية لأكبر مصدر للنفط في العالم بنسبة 45 بالمائة على أساس سنوي في الربع الثاني، مدونة 25.5 مليار دولار أمريكي.

وأبان تقرير وزارة المالية السعودية بشأن الأداء الفصلي للميزانية أن مجمل إيرادات الدولة انخفض بنسبة 49 بالمائة إلى حوالي 36 مليار دولار أمريكي.

أيضا تراجع مجمل النفقات بنسبة 17بالمائة على أساس سنوي إلى نحو 65 مليار دولار أمريكي.

وأبانت المملكة، خلال الأسبوع الماضي، عن خطط لتمويل عجز الموازنة، واكد وزير المالية، محمد الجدعان، اليوم إن المملكة تتطلع الى بيع أصول في قطاعات لم تكن تنظر البلاد في خصخصتها في وقت سابق.

وتابع إن عمليات الخصخصة ستصب على الأرجح ما يتخطى الخمسين مليار ريال سعودي (13.3 مليار دولار) في السنوات الأربعة أو الخمسة القادمة، مبينا أن أهم القطاعات المستهدفة هي التعليم والرعاية الصحية والمياه.

وأضاف: من المحتمل أن تضطر المملكة إلى اقتراض نحو 100 مليار ريال أكثر مما كان مخططاً لهذه السنة.

أيضا تخطط السعودية للاستفادة من سوق الديون العالمية للمرة الثانية على الأقل في عام 2020 بعد بيع 12 مليار دولار من السندات الدولية الى الآن.

وتبذل المملكة قصارى جهدها من أجل دعم اقتصادها من الضربة المزدوجة لفيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط الخام.

حيث أنه من المحتمل أن يتراجع الاقتصاد بنسبة 6.8 بالمائة هذه السنة، حسب ما أكده صندوق النقد الدولي، ما سيكون أعمق انكماش منذ أكثر من ثلثاون سنة.

تحطم طموحات محمد بن سلمان

ومن نفس الناحية الاقتصادية، أشارت الصحيفة إلى أن الأزمة غير المعتادة ضربت جميع أنحاء المملكة، بما في ذلك العاملين في القطاع الخاص وأصحاب الأعمال الذين هم في صميم طموحات محمد بن سلمان لتوجيه الاقتصاد بعيدا عن الاعتماد على النفط.

ولا تزال مستمرة، عجز الموازنة الآخذ في الاتساع ترك الحكومة أمام مهمة عصيبة متمثلة في محاولة ضبط الإيرادات، وكبح الإنفاق وتقديم الدعم المالي للسعوديين الذين يعانون من إجراءات العزل منذ شهور.

أيضا تفوهت الصحيفة الأميركية عن إجراءات التقشف "المؤلمة" التي فرضتها الحكومة في وقت سابق من هذا الأسبوع، بما في ذلك زيادة ضريبة القيمة المضافة ثلاث مرات، والتي وصفتها بأنها "ضربة قاسية لدولة الرفاهية السخية" والتي قد تهدد بمزيد من الصعوبات وربما الاستياء على نطاق أوسع.

واكدت الصحيفة ايضا إن السعودية شهدت أحداثا درامية منذ أن ضربها الفيروس في مارس الماضي، بما في ذلك اعتقال ولي العهد لكبار أفراد العائلة المالكة والحرب النفطية بينها وبين روسيا وما تبعه من انخفاض أسعار النفط الخام وحدوث تصدع بين المملكة والولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، أشارت نفس الصحيفة، إلى أن الحكومة السعودية، التي حظيت بالثناء على ردها السريع على الوباء، كافحت من أجل احتواء انتشار الفيروس الذي أصاب أكثر من 40 ألف شخص في المملكة حتى الآن.

ومع تفاقم الجائحة العالمية، باتت القطاعات الاقتصادية المتوسعة حديثا مثل السياحة والترفيه راكدة، وفقا لـ "واشنطن بوست"، حيث تكاسل الإنفاق على بعض المشاريع الكبرى التي تمثل رموز خطط التحول الاقتصادي والاجتماعي لولي العهد ومنها مشروع نيوم الضخم.

وتتابع الصحيفة أن الحكومة واصلت دفع الرواتب في القطاع العام المتضخم، لكنها صرحت خلال تعليق علاوات تكلفة المعيشة لموظفي الدولة ابتداء من يونيو، ايضا أن من المحتمل أن يفقد عشرات الآلاف من الأجانب وظائفهم.

من ناحيتها اكدت الخبيرة في الاقتصاد السياسي لدول الخليج في معهد أميركان إنتربرايز كارين يونغ إن "إجراءات التقشف الجديدة هي أحدث إشارة للجمهور بأن الأوقات تغيرت، وإن المستقبل تبدوا ملامحه مختلفة بالنسبة للشباب السعودي الصاعد.