الحج والعمرة
الحج والعمرة

كشفت المملكة العربية السعودية صباح اليوم أنها لن تستقبل سوى عدد قليل من الحجاج في العام الحالي ٢٠٢٠ ، وسوف يكونون من المقيمين فيها، وذلك في ظل تنامي مخاوفها بشأن انتشار فيروس كورونا المستجد.

وفي سياق أقتصادي متصل فقد كشف تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، ذكر الكاتب جاريد مالسين أن موسم الحج في المملكة العربية السعودية ، الذي ينظم كل سنة ويستمر لخمسة أيام والذي توافق بدايته هذا العام أواخر يوليو/تموز المقبل، يمثل مصدرا كبير للغاية للأقتصاد السعودي ويعد ركيزة اساسية في دعم الأقتصاد السعودي.


الحج في ظل أنتشار جاحة فيروس كورونا في المملكة العربية السعودية حيثُ ينطوي توافد ملايين الحجاج من جميع أنحاء العالم من اجل أداء الحج على العديد من المخاطر، وحسب وزارة الحج والعمرة فإن "هذا القرار نابع من أولوية قصوى تتمثل في الحفاظ على سلامة الحجاج على أراضيها حتى مغادرتهم إلى بلدانهم".

وكشف الكاتب أن تقليص عدد الحجاج الي المملكة العربية السعودية ، الذين بلغ عددهم أكثر من اثنين ونصف مليون شخص العام السابق ، مثّل صدمة لأولئك الذين كانوا يأملون في الحصول على تأشيرة الحج هذا العام، لكن البيان السعودي لم يذكر عدد الأشخاص المسموح لهم بأداء فريضة الحج أو كيف سيتم اختياره.

كما أن تقليص عدد الحجاج وإلغاء العمرة من شأنه أن يحرم الحكومة السعودية من عائدات بمليارات الدولارات لا سيما بعد تسبب انهيار أسعار النفط في إحداث فجوة في ميزانيتها، الأمر الذي أجبرها على اللجوء إلى الديون.

 

الحج يعتبر موردا اقتصاديا ضخما للمملكة العربية السعودية  في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد في جميع أنحاء العالم، بدا أن إلغاء موسم الحج هذا العام أمر حتمي رغم الحساسيات الدينية التي ينطوي عليها هذا القرار، وفي هذا الصدد قالت كريستين سميث ديوان، الباحثة المقيمة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إن "التعهّد برعاية الحجاج في رحلة ذات مغزى عميق سواء على الصعيد الشخصي أو المشترك مسؤولية كبيرة، ويبدو أن السعوديين يقيمون هذه الثقة بعناية ولا بد أن نكون جميعا ممتنين لذلك".

ولكن خسارة عائدات السياحة في المملكة العربية السعودية كان بمثابة ضربة قوية للاقتصاد السعودي، ففي شهر مارس/آذار الماضي أعلنت الحكومة السعودية اعتزامها خفض الإنفاق إلى أكثر من 13 مليار دولار في قطاعات على غرار السياحة والترفيه، والتي تمثل جوهر خطة ولي العهد محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد السعودي والحد من اعتماده على النفط.

وفي مايو/أيار السابق ، ضاعفت المملكة من الضريبة على القيمة المضافة ثلاث مرات للكي تبلغ 15%، في حين قطعت بدل غلاء المعيشة عن الموظفين الحكوميين.

ووفقا للبيانات الحكومية، تساهم السياحة الدينية بنحو عشرون % من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة، ومن المتوقع أن يؤدي تقليص عدد الحجاج إلى تدمير اقتصاد مكة والمدينة، الذي عادة ما يتضاعف حجمه مع تدفق الحجاج خلال موسم الحج، ووفقا للغرفة التجارية المحلية، يرتكز ما بين 25% و30% من اقتصاد القطاع الخاص في مكة حول الحج.

ويُذكر أن موسم الحج قد أُلغي حوالي أربعون مرة في السابق بسبب الأمراض والاضطرابات، ولكن لم يتم إلغاؤه منذ تأسيس المملكة العربية السعودية الحديثة في عام 1932.