الجزائر: فساد في صيف سياسي حار
الجزائر: فساد في صيف سياسي حار

الجزائر: فساد في صيف سياسي حار صحيفة المختصر نقلا عن الجزائر تايمز ننشر لكم الجزائر: فساد في صيف سياسي حار، الجزائر: فساد في صيف سياسي حار ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة المختصر ونبدء مع الخبر الابرز، الجزائر: فساد في صيف سياسي حار.

صحيفة المختصر الصيف من الناحية السياسية لم يكن دائما هادئا في الجزائر. فقد احتُل البلد في الصيف وحصل على استقلاله في الصيف وقام بانقلاباته الأولى في الصيف، وتم اغتيال رؤسائه في الصيف ودخل حالة الاضطراب السياسي أضخم من مرة في الصيف. لهذا فإن صيف 2018 لن يكون الاستثناء عندما نقول إنه سيكون صيفا حارا من الناحية السياسية، والبلد على أبواب انتخابات رئاسية العام القادم.

ما ميز صيف هذه 2018 هو انفجار فضيحة القبض على كمية مهولة من الكوكايين (سبع قناطير)، أدت تداعياتها الأولى إلى إقالة مدير الأمن الوطني التي كانت بعض السيناريوهات ترشحه لاحتلال صحيفة رئاسة الجمهورية في حالة تعذر ترشح بوتفليقة. فالرجل كان يملك مؤهلات كثيرة ترشحه الى هذا الموقع المهم، على رأسها انتماؤه الى ولاية تلمسان مثل بوتفليقة، كما كان يستطيع ان يضمن التَحَكُّم الجهوية على نظام الحكم التي عمل بوتفليقة على تثبيتها، منذ وصوله إلى الحكم في 1999. زيادة على خلفيته العسكرية وانتمائه الى جيل جديد شاب نسبيا ـ بالمقاييس الجزائرية ـ الذي شاخت فيه النخبة الحاكمة (من مواليد 1955).

بوتفليقة الذي رسخ المنطق الجهوي وهو يقيل الرجل الذي كان الكثير من المؤشرات يؤكد أنه كان في القريب العاجل جدا منه. لنكون أمام هذه الصورة، تلمساني (بوتفليقة) يقيل تلمساني (الهامل) ويعين تلمساني آخر على رأس مديرية الأمن الوطني العقيد مصطفى الهبري، المؤسسة التي يجب أن تبقى بالمنطق الجهوي السائد تحت سيطرة أبناء الجهة، في انتظار أيام الحسم السياسي القريبة. على طريق مؤسسات سيادية كثيرة عسكرية ومدنية، بعد أن وصلت الجهوية إلى مستوى شطط لم تصله في السابق، رغم أن النظام السياسي الجزائري كان دائما جهويا في منطق تسييره، فبوتفليقة لم يخترع الجهوية، لكنه أوصلها الى حدودها القصوى أَثْنَاء فترة حكمه، التي تزامنت جزئيا على الأقل، مع ضعفها كظاهرة لدى الأجيال الأصغر سنا من الجزائريين.

بالفعل فإن حرارة هذا الصيف مثل تداعيات فضيحة الكوكايين، ذات ارتباط واضح بالانتخابات الرئاسية المقبلة، التي من المقرر أن تحصل في ربيع 2019، ليتم التحضير لها عمليا أَثْنَاء هذا الصيف الحار سياسيا، بعد أن انطلقت حملتها الانتخابية بطريقة غير رسمية منذ منتصف هذه السنة. حملة انتخابية سترتفع وتيرتها بالتأكيد بداية من الخريف القادم، في انتظار الإعلان عن الترشح الرسمي لها من قبل الرئيس الحالي، كما جرت العادة عنده في تأخير الإعلان عن ترشحه الرسمي، فقد تعودت الجزائر على حملتين انتخابيتين واحدة غير رسمية تقودها الأحزاب الموالية والكثير من مؤسسات الدولة، تنطلق شهورا عديدة قبل بدء الحملة الرسمية التي تتأخر لغاية الشهور الأخيرة.

حملة انتخابية لن يتم فيها الحديث كثيرا عن الفساد، رغم ذلك، كما كان الحال في الحملات الانتخابية السابقة، فقد تكيًف النظام السياسي وحتى جزء مهم من المجتمع مع الفساد بكل اشكاله، ناهيك عن الطبقة السياسية التي تحول جزء منها الى لينـك موضوعي بين الفساد المالي والسياسة. بعد ان تغول الفساد، كما ظهر في فضيحة الكوكايين التي بينت بعض المعطيات الإعلامية، وما هو مسكوت عنه حتى الآن، الذي يمكن ان تكشف عنه محاكمة المتهمين التي قد تتأخر إلى أجل غير مسمى، على الأقل إلى غاية ما بعد الانتخابات الرئاسية، حتى لا تشوش عليها وعلى الكثير من الفاعلين السياسيين، الذين يمكن ان تُذكر أسماؤهم في التحقيقات، هم أو أبناؤهم الذي تحول جزء مهم منهم الى رجال ونساء أعمال بفضل بركات الأب ودعواته، بعد ان أصبح الفساد يمشي في الشوارع في وفود رسمية، كما بينت صورة المتهم الرئيسي وهو «يتبختر « مع وفد حكومي اثناء تَدْشِين مشاريع السكن الأخيرة، بجوار أضخم من وزير في إطار حملة انتخابية رئاسية استباقية.

فساد لا يمكن عزله عن طرق تسيير النظام السياسي نفسه، كما هو حال الجهوية والمحاباة وعدم احترام القانون وما يرافقها من شلل في عمل المؤسسات الكثيرة المكلفة بصورة رسمية بمراقبة الفساد ومحاربته. فكيف يمكن تفسير عجز هذا الكم الهائل من المؤسسات وهي ترى أن إنسانا فقيرا بل معدما يتحول في رمشه عين إلى أغنى أغنياء الجزائر، بدون أن تسأله السؤال الغبي الذي يتكلم عنه الكثير، وبدون ان يطبقه على ارض الواقع، من أين لك هذا؟

فساد تؤكد الكثير من المؤشرات انه ينخر ويخترق مؤسسات الدولة الباطن منها والظاهر، يتبارى الجزائريون في ذكر تفاصيله في جلساتهم اليومية، بدون أن يتجاوز في أحسن الحالات مرحلة الاستغراب والاستهجان المحتشم. فقد بينت المعطيات الأولية للتحقيق في قضية الكوكايين وعدة حالات سابقة (قضية بنك الخليفة). إن هؤلاء الأغنياء الجدد قد تحولوا فعلا إلى عامل اضطراب رئيسي داخل السياسي الذي لم يتعود على حضورهم الكثيف بهذا الشكل. فقد بينت حالة «البوشي» (الجزار) في قضية الكوكايين التي انفجرت منذ أسابيع، أن تاجر لحوم متواضع بمستواه التعليمي وأصله الريفي الفقير، يستطيع بسهولة وبعد وقت قصير أن يصل إلى عمق مؤسسات الدولة، ليعيث فيها فسادا. يرتشي ويرشي ليس الأب الموظف والمنتخب والمعين من أسلاك الدولة المختلفة، بل أبناءهم وبناتهم كذلك، كما تكلمت عن ذلك وسائل الإعلام. لنكون أمام مستوى آخر للفساد يتعلق هذه المرة بإعادة إنتاجه اجتماعيا عن طريق الجيل الجديد من الأبناء والبنات، يراد له أن يتحول إلى قدر محتوم مستقبلا للجزائر، التي تتجه نحو النموذج المافياوي الروسي الذي أصبحت تشبهه في أضخم ملمح. بعد أن أنتجت التجربة الاشتراكية السوفييتية مئات الآلاف من أصحاب المليارات من رحم النظام الاقتصادي الاشتراكي، تماما كما هو حال الجزائر في السنوات الأخيرة، مع بروز تأكد ترسيخ هذا الاقتصاد السياسي للفساد، الذي ارتبط بعملية انتقال الاقتصاد التي باشرتها بتعثر الحالة الجزائرية منذ بداية التسعينيات.
فساد تبين مع الوقت أن لا إرادة ولا حتى نية سياسية في محاربته، رغم كثرة المؤسسات الرسمية المكلفة بمحاربته شكليا. سيكون من الصعب محاربته مستقبلا إذا استمر تغوله بهذا الشكل. بعد ان غزا مؤسسات الدولة ونخر ثقافة المجتمع الجزائري الذي أصبح أضخم تسامحا معه وتفهما له. لدرجة تلاشت فيها الحدود بين «القفازة «(الشطارة) والسرقة بل النهب خاصة عندما يتعلق الأمر بالمال العام الذي يتحول بسرعة فائقة إلى مال خاص عن طريق الفساد في جزء كبير منه.

 

ناصر جابي

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة المختصر . صحيفة المختصر، الجزائر: فساد في صيف سياسي حار، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : الجزائر تايمز