في ذكرى هيروشيما.. كيف تسبب الصراع الأمريكي السوفيتي في ضرب طوكيو بالنووي؟
في ذكرى هيروشيما.. كيف تسبب الصراع الأمريكي السوفيتي في ضرب طوكيو بالنووي؟

في ذكرى هيروشيما.. كيف تسبب الصراع الأمريكي السوفيتي في ضرب طوكيو بالنووي؟ صحيفة المختصر نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم في ذكرى هيروشيما.. كيف تسبب الصراع الأمريكي السوفيتي في ضرب طوكيو بالنووي؟، في ذكرى هيروشيما.. كيف تسبب الصراع الأمريكي السوفيتي في ضرب طوكيو بالنووي؟ ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة المختصر ونبدء مع الخبر الابرز، في ذكرى هيروشيما.. كيف تسبب الصراع الأمريكي السوفيتي في ضرب طوكيو بالنووي؟.

صحيفة المختصر لماذا اضطرت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إلقاء قنبلتين على طوكيو على الرغم من تدمير غالبية الأسطول الياباني وطلب طوكيو للسلام؟ وهل كانت العصا النووية ضرورية للضغط على الاتحاد السوفيتي؟ ولماذا فضلت طوكيو الاستسلام للأمريكان عن العيش تحت الحكم الشيوعي؟

تمر الذكرى الثانية والسبعون لكارثة إلقاء الولايات المتحدة الأمريكية لقنبلتين نوويتين على مدينتي هيروشيما وناجازاكي في أغسطس 1945، ولا يزال العالم يعيش في قلق من احتمالية قيام حرب نووية، بالرغم من حدوث توازنات في القوى النووية بين موسكو وواشنطون، وزيادة الوعي بمدى خطورة وكارثية أي مواجهة مباشرة بين القوتين العظميين، إلا أن المحللين لا يزالون يضعون هذه الاحتمالية في الحسبان.

يغفل الكثيرون أبعاد الوضع الجيوسياسي في منطقة المحيط الهادي في ذلك الوقت، عندما أقدم هاري ترومان الرئيس الأمريكي على إلقاء أولى القنابل النووية على مدينة هيروشيما اليابانية، حيث يظن الكثيرون أن استخدام السلاح النووي كان السبب الرئيس في استسلام طوكيو، بالرغم من استمرار الجيش الياباني في حربه ضد السوفيت ثلاثة أسابيع أخرى بعد الضربة النووية.

بداية توتر العلاقات الأمريكية اليابانية

توترت العلاقات اليابانية الأمريكية جـراء مجموعة من الأخبـار أدت في النهاية إلى نشوب الحرب بين طوكيو والولايات المتحدة الأمريكية، فقد كانت بداية توتر هذه العلاقات عندما قامت طوكيو بالتوسع وغزو منشوريا في العام 1931م ثم غزو بكين في العام 1937م، وكذلك انحياز الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب بكين وفتحت معها قناة اتصال مباشر ودعمتها بالأسلحة والمعدات والخبراء العسكريين.

معارضة الولايات المتحدة الأمريكية لتوسع طوكيو

وقد عارضت الولايات المتحدة الأمريكية هذه الخطوة التوسعية وحظرت تصدير المواد الاستراتيجية خصوصًا البترول والحديد إلى طوكيو في سـنة 1941، كما جمدت الأرصدة اليابانية في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان جول السياسة الاقتصادية الأمريكية هو الضغط على طوكيو وتهديدها وحرمانها من المواد الأساسية وعرقلة طموحها العسكري التوسعي مع استمرار دعم بكين للتصدي للغزو الياباني.

رد فعل طوكيو على الخطوات الأمريكية

في رد فعل على الحصار الاقتصادي الأمريكي صدق المجلس الأعلى للحرب في طوكيو على طريقة الغزو في كــانون الأَول (ديــسمبر) سـنة 1941، وبدأ توجيه ضربة عسكرية قوية ومفاجئة على أهم القواعد الأمريكية (بيرل هاربور ) بجزر هاواوي في المحيط الهادي بهدف تدمير الأسطول والطيران الأمريكي وشل قدرة القيادة الأمريكية على التدخل أو التحرك وانتزاع التَحَكُّم البحرية والجوية على المحيط.

رد الفعل الأمريكي

استعادت الولايات المتحدة الأمريكية قدرتها الحربية بسرعة مذهلة في أقل من خمسة أشهر وقصفت طوكيو في غارة أطلق عليها «غارة دوليتك» بتاريخ 18 أبريل (إبريــل) 1942م وفي أقل من ستة أشهر في تمــور (يوليــو) سـنة 1942م تعرضت طوكيو إلى أول هزيمة بحرية في تاريخها «ميداوي» وانتزعت منها كلًّا من التَحَكُّم البحرية والجوية حتى نهاية الحرب.

فكرة إنشاء مشروع منهاتن لإنتاج القنبلة النووية

في سـنة 1942 وبعد ورود أحـداث عن قيام العلماء الألمان بمحاولة صنع قنبلة نووية، عمدت الحكومة في الولايات المتحدة الأمريكية إلى البدء في مشروع إنتاج القنبلة الذرية، وتميز المشروع بسرية تامة فلم يستطع اليابانيون ولا الألمان أن يعلموا بالأمر، اتفق روزفلت وتشرشل على أن يظل ستالين جاهلًا بالأمر، وبالتالي لم يلم بأمر تطوير القنبلة النووية إلا مجموعة صغيرة من العلماء والمسؤولين، والعجيب في الأمر أن نائب الرئيس ترومان لم يسمع أبدًا عن مشروع مانهاتن إلى أن أصبح رئيسًا.

مؤتمر الحلفاء في يالتا

من جهة أخرى اجتمع كل من ستالين (روسيا) وتشرشل (لندن) وروزفلت (الولايات المتحدة الأمريكية) في يالتا في الاتحاد السوفيتي شبــاط 1945، بعد المكاسب الكبيرة للحلفاء على ألمانيا في أوروبا حيث تناقشوا في مدى إمكانية مهاجمة القوات اليابانية في المحيط الهادئ، وأسفر هذا الاجتماع عن عقد اتفاق بخصوص طوكيو، مؤداه أن الاتحاد السوفيتي يشترك في الهجوم على طوكيو أَثْنَاء فترة ثلاثة أشهر من انتهاء الحرب في أوروبا، وذلك مقابل الموافقة على حق استرداد الأراضي التي سلبتها طوكيو منه منذ الحرب اليابانية الروسية التي خسرتها روسيا سـنة 1905.

وتم وضع تصور لتقسيم طوكيو من قبل الجنرال الأمريكي ماك آرثر إلى مناطق، وفي هذا الإطار قسمت الجزر اليابانية حسب طريقة الجنرال إلى أربعة قطاعات يتم التَحَكُّم عليها من قبل القوات الأمريكية والسوفيتية والبريطانية والصينية.

بداية الأزمة النووية

في شبــاط 1945 توفي الرئيس الأمريكي روزفلت وتم تصعيد نائبه هاري ترومان إلى منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ترومان كان يرى أن روزفلت كان متساهلًا جدًا مع السوفيت وكان يرغب في تصحيح أخطاء سلفه ورفض طريقة الجنرال الأمريكي ماك آرثر بتقسيم طوكيو إلى مناطق احتلال على أمل أن يضع البلاد المهزومة تحت التَحَكُّم الأمريكية فقط، حيث عوّل ترومان على إركاع الزعيم السوفيتي وإملاء شروطه عن طريق القنبلة الذرية.

الوضع العسكري في المحيط الهادئ قبل استخدام السلاح النووي

خسرت طوكيو القواعد اليابانية في أوكيناوا، وماريانا وأيوجيما، وباتت هزيمتها أمرًا محتملًا ، حيث يرى «ليدل هارت» قائد الأسطول الأمريكي أنه لم تكن هناك حاجة لاستخدام القنابل الذرية لتحقيق النصر على طوكيو، لأن تسعة أعشار أسطول الشحن الياباني قد أغرقت، أو أصبحت عاجزة عن العمل، كما شُلت قواتها الجوية والبحرية، ودمرت صناعاتها وتناقصت المواد التموينية لديها، إذ إن انهيارها كان مؤكدًا.

التصعيد الأمريكي السوفيتي ضد طوكيو

كان الرئيس الأمريكي ترومان يخطط لتمركز القوات الأمريكية في طوكيو بعد انتهاء الحرب، وكان يدرك الأطماع السوفيتية في جزر طوكيو القريبة من حدود الاتحاد السوفيتي، لذلك كانت خطته تعتمد على إحداث أكبر حالة من الصدمة والرعب للسوفيت، وهو ما حدث فعلًا عند ضرب طوكيو بالقنبلتين الذريتين من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، كانت الصدمة كبيرة بالنسبة لجوزيف ستالين من هول الأسلحة الذرية، حيث إن ضرب طوكيو بالسلاح الذري كان يعتبر استعراضًا للقوة الأمريكية التي تحتكر امتلاك السلاح الذري.

إلقاء القنبلتين وبدء الهجوم السوفيتي

تم إلقاء القنبلتين في 6 و9 أغسطس، بينما أعلن السوفيت الحرب على طوكيو يوم 8 أغسطس ونقض اتفاقية الحياد الموقعة سـنة 1941، حيث اتهم ستالين طوكيو بأنها كانت تدعم ألمانيا وتقوم بنشاطات تجسسية في الأراضي السوفيتية لصالحها وتم الهجوم على الجيش الياباني.

بوادر الاستسلام

شعر اليابانيون بالحرج الشديد بعد دخول الاتحاد السوفيتي الحرب ضدهم وتسببت سرعة وتوالي هزائم الجيش الياباني في إقليم منشوريا وكوريا وجزر سخالين والكوريل في الإسراع بالموافقة يوم 14 أغسطس على شروط مؤتمر بوتسدام بالاستسلام التام دون قيد أو شرط، وتم إعلان قرار الاستسلام في 15 أغسطس، وطلبت الولايات المتحدة الأمريكية من الاتحاد السوفيتي أن يوقف العمليات العسكرية، لكن الأخير رفض وقف الهجوم حتى تحرير جميع الأراضي التي احتلتها طوكيو من روسيا والصين سابقًا، وتم استكمال القتال بين طوكيو والاتحاد السوفيتي في منشوريا وكوريا وجزيرة سخالين وجزر الكوريل حتى انتهى باستسلام القوات اليابانية للسوفيت، بينما دخلت القوات الأمريكية طوكيو في 28 أغسطس 1945.

هل استسلمت طوكيو خوفًا من القنبلة الذرية؟

لم تكن القنابل النووية هي السبب الرئيس للاستسلام، ففي أَثْنَاء الحرب تعرضت 60 مدينة للقصف المكثف من قوات الحلفاء وتعرضت طوكيو لقصف حَـاد حصد عشرات الآلاف من الأرواح ولم يخطر ببال اليابانيين فكرة الاستسلام نهائيًا، وعلى الرغم من الدمار والخسائر الفادحة ظل الجيش الياباني متماسكًا ولم يكن ينوي إلقاء السلاح.

لكن السبب الرئيس في الاستسلام هو خشية مجلس الحرب الياباني من تقسيم البلاد بين الحلفاء، خصوصًا بعد دخول السوفيت للحرب، ففضل الاستسلام سريعًا قبل وصول طلائع الجيش السوفيتي إلى الجزر الأم في طوكيو.

حيث يقول تسويوشي هيزاغاوا (وهو مؤرخ وأستاذ بجامعة كاليفورنيا) مؤلف كتاب «تسابق الأعداء – ستالين وترومان واستسلام طوكيو»، إن أضخم ما كان يقلق القادة اليابانيين هو ذلك الهجوم السوفيتي الذي كان يثير الرعب لأنه يجلب معه شبح الشيوعية.

ويؤكد تسويوشي على أن العسكريين اليابانيين كانوا على استعداد للتضحية بمائة هيروشيما إذا كان ذلك يؤمن بقاء السلطة بيدهم، وكان الإمبراطور الياباني هيروهيتو يريد البقاء على العرش واعتقد أن ترومان سيبقيه عليه.

الصراع على النفوذ العسكري في طوكيو

بعد استسلام طوكيو كتب ستالين إلى ترومان يشير إلى رغبة بلاده في تواجد عسكري سوفيتي في هوكايدو، بالطبع ترومان رفض آنذاك. علاوة على ذلك طالب الرئيس ترومان بنشر قاعدة أمريكية في إحدى جزر الكوريل التي استولت عليها القوات السوفيتية، في تحد أمريكي صارخ.

لم يخف ستالين غضبه ورد قائلًا: «إن مثل هذه المطالب تفرض على دولة مهزومة… أو على دولة غير قادرة على الدفاع عن أراضيها»، بعبارة أخرى أشار ستالين إلى أن جزر الكوريل هي جزء من الاتحاد السوفيتي وليس هناك ضرورة في تواجد أمريكي إِجْتِيازًا، وبالتالي تراجع ترومان، ولكن كان على القيادة السوفيتية أيضًا التراجع عن خطط نشر قواتها في هوكايدو.

هكذا وبفضل التناقضات بين الدول المنتصرة تمكنت طوكيو المهزومة من الحفاظ على وحدتها، ولم يتم اللجوء إلى تقسيم أراضيها لا لمنطقتين ولا لأربع، حيث أصبحت البلاد تحت سيطرة دولة واحدة وهي الولايات المتحدة لمدة سبع اعـوام.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة المختصر . صحيفة المختصر، في ذكرى هيروشيما.. كيف تسبب الصراع الأمريكي السوفيتي في ضرب طوكيو بالنووي؟، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست