ديفيد هيرست: لماذا ترغب إسرائيل في قتل «الأونروا»
ديفيد هيرست: لماذا ترغب إسرائيل في قتل «الأونروا»

ديفيد هيرست: لماذا ترغب إسرائيل في قتل «الأونروا» صحيفة المختصر نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم ديفيد هيرست: لماذا ترغب إسرائيل في قتل «الأونروا»، ديفيد هيرست: لماذا ترغب إسرائيل في قتل «الأونروا» ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة المختصر ونبدء مع الخبر الابرز، ديفيد هيرست: لماذا ترغب إسرائيل في قتل «الأونروا».

صحيفة المختصر أعد الكاتب البريطاني ديفيد هيرست مقالًا نشر عبر صحيفة «ميدل إيست أي» يتحدث فيه عن منظمة «الأونروا» وكيف تحاول الحكومة الإسرائيلية إخماد أعمالها، وفيما يلي نص المقال الذي ترجمه صحيفة «عربي21»:

يخبر تعداد سكان لنكولين، في منطقة إيستميدلاند، ما يقرب من 94600 نسمة، وإذا أضفنا إليها نورث هايكيهام، وكذلك وادينغتون، يصبح تعداد سكان المنطقة الحضرية ما يقرب من 130200 نسمة. يوجد داخل تلك المدينة البريطانية وحدها 20 مدرسة ثانوية وإعدادية و60 مدرسة ابتدائية.

يخبر تعداد سكان مخيم البقعة في الأردن 140 ألف نسمة. وكان هذا المخيم واحدًا من ستة مخيمات طارئة أقيمت بعد تكبد الأردن للهزيمة في حرب سـنة 1967، ثم ما لبث أن أصبح أضخم مخيم للاجئين الفلسطينيين في البلاد. يوجد فيه 16 مدرسة، ثمان منها للبنين وثمان للبنات.

يوجد في المدرسة الرئيسة وحدها ما يقرب من 16 ألف طالب، ويتراوح مجموع طلاب الفصل الواحد فيها ما بين 50 و54 طالبًا. وحتى يتسنى تحضير الخدمة التعليمية لهذه الأعداد الضخمة من الطلاب، فإن كل مدرسة من هذه المدارس تعمل من أَثْنَاء دورتين في اليوم.

ليست مجرد وكالة إغاثة

تقوم «وكالة الأمم المتحدة للغوث والتشغيل (الأونروا)»، التي تدير المدارس، كذلك بإدارة مركزين صحيين يوفران العناية الصحية الأولية، وهي التي تشرف على جمع القمامة داخل المخيم. ينحصر مخيم البقعة في مساحة لا تتجاوز 1.4 كيلومتر مربع، أي ما مقداره واحد على 25 من مساحة لينكولين، وتوفر وظائف لما يتراوح ما بين 700 و800 عامل وموظف داخل المخيم.

ولذلك حينما جمد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في كانــون الثـاني (ينــاير) نصف المساعدة المقررة للأونروا، والبالغة 125 مليون دولار، سارع لاجئو مخيم البقعة إلى إجراء حسبتهم. يقول زياد قطيشات، الذي يدير الجمعية الخيرية الرئيسة داخل المخيم: «الحسبة بسيطة. يكسب كل واحد من العاملين في الأونروا ما يقرب من 400 دينار أردني (أي ما يعادل 565 دولارًا أمريكيًا) في الشهر. وهذا يعني أنه إذا ما اضطرت الأونروا إلى تقليص القوة العاملة في مخيم البقعة، فسوف يخسر المخيم ما يقرب من 280 ألف دينار. وهذه ستكون كارثة. فالأونروا ليست مجرد وكالة إغاثة، بل هي منظومة بيئية تحافظ على تماسك هذا المخيم».

إلا أن هذا بالضبط هو السبب الذي من أجله يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تفكيك المنظمة. ففي شهر كانــون الثـاني أعلن نتنياهو أن الأونروا تهدف إلى إدامة «حكاية ما يسمى بحق العودة؛ وذلك من أجل القضاء على دولة إسرائيل، ولذلك ينبغي أن ترحل الأونروا عن هذا العالم». لقد أعلن نتنياهو عن أن هدفه الاستراتيجي هو إيواء حق العودة الفلسطيني «إلى النوم».

كانت محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين تقوم منذ عقود على فكرة السماح بعودة مجموع رمزي من اللاجئين، وظل هذا العدد بطبيعة الحال يتقلص مع مرور الوقت، حيث كان في مؤتمر كامب دافيد 11 ألفًا ثم أصبح خمسة آلاف في آخر جولة من المحادثات بين إيهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس في سـنة 2008. إلا أن القضية كانت ماتزال مطروحة على مائدة المفاوضات.

ظل الحال كذلك إلى أن عاد نتنياهو إلى السلطة واستلم رئاسة الوزراء مرة أخرى. وبعد أن حقق نصرًا معتبرًا بإقناع ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وضع نتنياهو عينيه على جائزة استراتيجية أخرى، ألا وهي تصفية قضية اللاجئين.

يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الفرصة باتت سانحة للقيام بذلك بفضل وجود ترامب ومستشاره للأمن القومي جون بولتون.

بدون اللاجئين لا توجد مشكلة

إلا أن الأونروا، المنظمة الأممية التي أنشئت خصيصًا للتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين، تقف حجر عثرة في طريقه. يتم ضرب الأونروا ليس فقط لأنها توفر لفلسطينيين مستوى راقيًا من التعليم، وإنما أيضًا لأنها – كما يرى الإسرائيليون – تسمح لذرية الجيل الأول من اللاجئين بالاحتفاظ بصفة اللاجئين في أماكن تواجدهم بالبلدان التي تستضيفهم. والذي تريده إسرائيل هو نقل المسؤولية من الأونروا إلى المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

تسببت هذه التصريحات في نقل معاناة خمسة ملايين لاجئ فلسطيني ظلت قضيتهم خامدة لعقود إلى الواجهة من جديد حتى تصدرت الحملة الفلسطينية. كان يوم الأرض قبل أربعة أيام مجرد حدث عابر ليوم واحد، حينما أحيا الفلسطينيون قضية حق العودة من أَثْنَاء مسيرات نظموها باتجاه قراهم السابقة.

تجمع الآلاف في عرابة بشمال إسرائيل وفي الصواويل، إحدى القرى البدوية في النقب، إضافة إلى بضع عشرات في مخيم جباليا. وتظاهر ما لا يزيد عن سبعين شخصًا خارج بوابة دمشق في القدس الشرقية، ولكن ما أن تَسْوِيَة المساء حتى انتهى كل شيء، وكأنه لم يكن.

أما هذا الشهر، فقد انطلقت مسيرتان شارك فيهما عشرات الآلاف، وأسفر الحراك عن مـصرع 31 فلسطينيًا وإصابة المئات برصاص القناصة المنتشرين على امتداد السياج على الحدود مع غزة بهدف فرض الأمن في المنطقة العازلة. أقيمت مخيمات الاحتجاج على مسافة لا تزيد عن 700 متر من السياج الحدودي، ولا يبدو أن الاحتجاجات ستخبو شعلتها، ومازالت أسابيع تفصلنا عن الذكرى السنوية للنكبة في منتصف أيــار (مــايو).

في البداية صُدم الجيش الإسرائيلي بمشهد ثلاثين ألفًا من المحتجين غير المسلحين وهو يسيرون باتجاه السياج الحدودي. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في تغريدة تمكنت منظمة «بيتسيلم» من التقاطها قبل أن تُحذف بأن الجيش الإسرائيلي كان يعلم «أين سقطت كل واحدة من الرصاصات التي أطلقها جنوده». في ذلك اليوم، أصيب 773 فلسطينيًا بأعيرة نارية حية.

تاريخ من جرائم الحرب

يعج تاريخ هذا الصراع بجرائم الحرب، إلا أن الفرق هذه المرة هو أن كبار الوزراء الإسرائيليين لم يكتفوا بالشعور بأنه لا يوجد ما يلزمهم بالاعتذار، وإنما راحوا يعربون عن ابتهاجهم بقتل الفلسطينيين.

فقد لخص وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، سلوك حكومته تجاه الفلسطينيين في غزة – ولربما تجاه الفلسطينيين بشكل سـنة – حينما ذكر: «لا يوجد بشر أبرياء في غزة؛ فالجميع مرتبط بحماس، والجميع يحصلون على رواتبهم من حماس، وكل النشطاء الذين يسعون لتحدينا ولاختراق الحدود هم نشطاء تابعون للجناح العسكري لحماس».

وعندما عرضت القناة «العاشرة» مقطع فيديو صوره في 22 كــانون الأَول (ديــسمبر) قناص إسرائيلي، ولد هذا المقطع رد فعل مشابه. وكان الفيديو قد سجل لأحد الجنود وهو يشهق من غمرة الفرحة حين رأى فلسطينيًا يصاب بطلقة في رأسه: «واو، يا لهذا الفيديو».

علق على ذلك وزير التعليم نافتالي بينيت قائلًا في تصريح لصحيفة «يديعوت»: «ومنذ متى نحكم على سلوك الجندي استنادًا إلى لغته اللطيفة؟ أفضل أن أرى جنديًا حبورًا على أن أرى أبًا مكلومًا».

أما وزير الأمن العام، جلعاد إردان، الذي ينتمي إلى حزب الليكود بزعامة نتنياهو، فقد أعلن لصحيفة «يديعوت أحرونوت» قائلًا: «أومن بنقاء أسلحة الجنود وبأخلاقيات الاشتباك. ومن هنا فإن مبدئي باستمرار هو فعلًا الدفاع عن الجنود المتواجدين في ميدان المعركة».

شكل جديد من الاحتجاج

على الجانب الفلسطيني، ثمة عناصر جديدة لهذا الشكل من الاحتجاج. فعلى النقيض من الانتفاضة الثانية، بل حتى الأولى، التزم الجميع حتى الآن بالاحتجاج السلمي التام. لم يحدث أن أطلقت النيران على أي جندي إسرائيلي، بل لم يتعرض أي منهم لأي إصابة. وبقيت ترسانة السلاح الغزية المصنعة محليًا حيث هي في مخازنها ومخابئها.

كما أن الاحتجاجات بلا قيادة رسمية. في البداية كانت «حماس» مترددة بخصوص الاشتراك فيها، إلا أنها ما لبثت أن أقرت بمقتل بعض أعضائها. أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبدلًا عن أن يدعم المظاهرات في غزة – وعلى الرغم من أنه يتعرض للعزلة من قبل واشنطن جـراء معارضته للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل – فقد استمر في رفضه دفع رواتب موظفي القطاع العام في غزة.

بمعنى آخر، بينما كان آلاف الفلسطينيين في غزة يسعون ولو رمزيًا إلى كسر الحصار، ظل عباس مصرًا على فرضه. لا حماس ولا نُشُور لديهما سلطان على ما يمكن أن يحدث من بعد، فهذه الحركة الاحتجاجية شعبية 100%.

وأما العنصر الثالث في هذه الآلية من الاحتجاج فهو أنها معدية. ما من شك في أنه لو استمر الحراك في غزة؛ فسوف يولد ردود فعل داخل الضفة الغربية. كما يدور حديث في أوساط فلسطينيي الشتات في الأردن حول تنظيم مظاهرات على الحدود مع إسرائيل هناك.

وبحلول شهر أيــار قد تجد إسرائيل نفسها في مواجهة مظاهرات أمام كل حدودها، وهذا هو الذي يجعلها ترغب في قتل هذا الشكل من الاحتجاج الآن قبل الغد.

وأما العنصر الرابع فهو أن هذا الحراك بمثابة ضربة على وجه حلفاء إسرائيل من العرب. وكان عباس قبل شهرين من الهجوم الإسرائيلي قد أخبر في الرياض من قبل ولي عهد السعودية محمد بن سلمان بأن الفلسطينيين لن يحصلوا على القدس الشرقية كعاصمة لهم، وبأنه لن يكون هناك حق عودة للاجئين الفلسطينيين ولا لذرياتهم.

عواقب لم تكن بالحسبان

كلما أوغلت الرياض، وكذلك الإمارات ومصر، في محاولة تعزيز إسرائيل وإنجاح الخطط الأمريكية لما
أطلق عليه ترامب «اسم صفقة القرن» كلما قوضوا الصراع الفلسطيني ونأوا بأنفسهم بعيدًا عن المشاعر الحقيقية للشارع العربي.

بطريقة أو بأخرى، كانت العواقب غير المقصودة لكل هذه الاستراتيجيات الهادفة إلى «إيواء اللاجئين للنوم في أسرتهم» تتمثل في إعادة إحياء قضية اللاجئين وتمكينها من احتلال صحيفة التألق والتتويج من الصراع.

ذكر لي كاظم عايش، الذي قضى 27 سـنةًا من حياته معلمًا في الأونروا داخل الأردن: «تعتبر الأونروا شاهدًا دوليًا على الجرائم التي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني. ولهذا يرغبون في قتل ذلك الشاهد، ويرغبون في تعليم الجيل القادم من الفلسطينيين بأن القدس ليست عاصمة فلسطين، وأن فلسطين المحتلة ليست بلادكم.

كل الفلسطينيين يشجعون أبناءهم على التعليم. فهم يعلمون أن تلك هي الوسيلة الوحيدة للبقاء على قيد صحيفة الوسط، وتراهم يذهبون بالآلاف إلى دول الخليج للعمل، لكن بالنسبة لي كمعلم في الأونروا لا يتعلق الأمر بالحافز.

عليهم أن يتعلموا كيف يستردون حقوقهم. إن الحافز لديهم كبير، وستظل المخيمات رمزًا لقضية اللجوء، سواء حاولت إجبار اللاجئين على الخروج أم لم تحاول. نسعى لضمان ألا يفقدوا هويتهم الفلسطينية، والتأكيد لهم بأن بإمكانهم فعلًا التخطيط للعودة إلى وطنهم».

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة المختصر . صحيفة المختصر، ديفيد هيرست: لماذا ترغب إسرائيل في قتل «الأونروا»، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست