دولة الأكراد.. من «حسنويه البرزيكاني» إلى مسعود بارزاني
دولة الأكراد.. من «حسنويه البرزيكاني» إلى مسعود بارزاني

دولة الأكراد.. من «حسنويه البرزيكاني» إلى مسعود بارزاني

صحيفة المختصر نقلا عن الدستور ننشر لكم دولة الأكراد.. من «حسنويه البرزيكاني» إلى مسعود بارزاني، دولة الأكراد.. من «حسنويه البرزيكاني» إلى مسعود بارزاني ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة المختصر ونبدء مع الخبر الابرز،

دولة الأكراد.. من «حسنويه البرزيكاني» إلى مسعود بارزاني

.

صحيفة المختصر لعل «استفتاء استقلال كردستان» هو أضخم الأخبـار التى تشغل العرب هذه الأيام، فهو يعد خطوة على طريق تقسيم دولة العراق. وكلمة «التقسيم» أصبحت من الكلمات شديدة الإزعاج فى عالمنا العربى، فى ظل وجود إحساس تدعمه أحداث وتفاعلات على الأرض تؤشر إلى أن هناك من يريد بالمنطقة العربية شرًا، ويستهدف تقسيم الموحد من دولها. يتوزع الأكراد حاليًا ما بين أربع دول تشمل العراق وسوريا وتركيا وإيران، ويبلغ عددهم نحو ٣٠ مليون نسمة، وقد يزيد عددهم فى بعض التعدادات إلى ٣٥ مليونًا، ويعد الإسلام الديانة التى يدين بها أغلب الأكراد، ويتوزع مسلمو الأكراد بعد ذلك على المذهبين الشيعى والسنى، وإن كان «التشيع» ــ طبقًا للمذهب الاثنى عشرى «الإيرانى» ــ هو الغالب، يضاف إلى ذلك مجموعة من الديانات الأخرى مثل الديانة الإيزيدية، ومنذ سيطرة العرب على المناطق الكردية ــ فى عهد عمر بن الخطاب ــ وهم يحنون بشكل متواصل إلى الاستقلال وإقامة دولة خاصة بهم، تضم المنتمين إلى قوميتهم على طريق ما هو حاصل بالنسبة للقوميات المسلمة الأخرى «العربية ــ الفارسية ــ التركية». منذ وفاة النبى صلى الله عليه وسلم والعرب يتحركون بروح قبلية، ظهرت تجلياتها فى الإصرار على أن يكون الخليفة من «قريش»، وبعد التحول من نظام الخلافة إلى نظام الملك العضوض «الوراثى»، وزحف العرب إلى العديد من البلاد وسيطرتهم عليها، واحتكاكهم بقوميات أخرى - أنطلق الإحساس القومى العربى فى الظهور والتبلور. بدا الصوت القومى خافتًا فى العصر الأموى، لكنه أخذ فى الارتفاع إلى درجة محسوسة فى العصر العباسى، خصوصًا ضد القومية الفارسية، والقومية الكردية، فرغم دخول كل من الفرس والأكراد إلى الإسلام، إلا أنهما لم يفقدا انتماءهما القومى، وتجلى ذلك فى أمرين: أولهما التمسك باللغة القومية، وثانيهما «التشيع» الذى كان بالنسبة لهم أداة من أدوات مناوأة العرب الذين سادهم المذهب السنى فى هذا الإطار يمكن أن نفهم المحاولات المستمرة، التى خاضها الأكراد من أجل إقامة دولة مستقلة، وكان أخطرها على الإطلاق تجربة «حسنويه البرزيكانى» الذى نجح فى تأسيس دولة كردية مستقلة فى عصر الدولة البويهية «تأسست سـنة ٣٢١ هـ واستمرت إلى نهايات القرن الرابع الهجرى»، أما أحدث هذه المحاولات فترتبط بـ«مسعود بارزانى» الذى يترأس حاليًا القسم الكردى من دولة العراق، وله تاريخ طويل فى التمرد والثورة على حكومة «بغداد» بهدف الاستقلال.

كتب التراث تذكر أن هيزن الكردى هو صاحب اقتراح حرق نبى الله إبراهيم
الأكراد من أقدم القوميات التى عاشت ما بين المنطقة العربية وإيران. والواضح أن جذورهم الأولى تعود إلى إيران، ومن اللافت أنك تجد ذكرًا لهم فى تفسير الحوار الشهير الذى دار بين نبى الله إبراهيم و«النمرود» جبار العراق، وسجله القرآن الكريم. ذلك الحوار الذى حاج فيه النمرود إبراهيم، والأخير يدعوه إلى الإيمان برب السموات والأرض، وانتهى بإفحام إبراهيم للنمرود حتى بهت «فبُهت الذى كفر». يقول الله تعالى: «{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}. كان قرار النمرود بعد هذه المحاورة هو قتل إبراهيم، واقترح عليه رجل اسمه «هيزن» ــ كما يقرر «ابن الأثير» فى «الكامل فى التاريخ» ــ قتل إبراهيم «حرقًا بالنار».
«هيزن» هذا كردى الأصل كما يروى ابن الأثير عن عبدالله بن عمر، ويقول فى ذلك: «أجمع النمرود وأصحابه على قتل إبراهيم فقالوا: «حرقوه وانصروا آلهتكم». ذكر عبدالله بن عمر: أشار بتحريقه رجل من أعراب فارس، قيل له: وللفرس أعراب؟ ذكر: نعم، الأكراد هم أعرابهم، قيل: كان اسمه هيزن فخسف به فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة».
لعلك تعلم الدلالة السلبية لمصطلح «الأعراب»، وهو ما أثبته القرآن الكريم فى الآية الكريمة التى تكشف النقاب عن: «الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ». يقول القرطبى فى تفسير الآية الكريمة: «إن العرب جيل من الناس، والنسبة إليهم عربيّ، وهم أهل الأمصار، والأعراب منهم سكان البادية خاصة، وقد وصفت الآية الأعراب بأن كفرهم ونفاقهم أشد من كفر العرب ونفاقهم؛ لأنهم أبعد عن معرفة السنن، ولأنهم أقسى قلبًا وأجفى قولًا وأغلظ طبعًا». هذا الوصف الذى خلعه عبدالله بن عمر على الكرد بقوله «أعراب الفرس» يشير إلى نظرة العربى إلى الأكراد، ورأيه فيهم، واقتناعه بأنهم أميل إلى الفساد الخلقى، وغلظة الطبع، والجهل، وتقديرى أن نظرة الأكراد إلى العرب لا تقل عنصرية، وهو الأمر الذى ينطبق أيضًا على النظرة المتبادلة بين العرب والفرس، فالانتماء القومى يمنح صاحبه إحساسًا بالاستعلاء على غيره من أبناء القوميات الأخرى، وهو أمر له جذوره فى تراث الماضى، ويجد تداعياته فى تفاعلات الحاضر.
تمكن العرب من التَحَكُّم على المناطق الكردية فى عصر عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وذلك حين استعمل عتبة بن فرقد على قصد مدينة الموصل ، وهي مركز محافظة نينوى وثاني أكبر مدينة في العراق، كما يقرر «ابن الأثير»، وفتحها سنة عشرين، فأتاها فقاتله أهل نينوى، فأخذ حصنها، وهو الشرقى، عنوةً، وعبر دجلة، فصالحه أهل الحصن الغربى، وهو مدينة الموصل ، وهي مركز محافظة نينوى وثاني أكبر مدينة في العراق، على الجزية، ثم نُشُور المرج وبانهذار وباعذرا وحبتون وداسن وجميع معاقل الأكراد وقردى وبازبدى وجميع أعمال مدينة الموصل ، وهي مركز محافظة نينوى وثاني أكبر مدينة في العراق فصارت للمسلمين. منذ ذلك الحين أنطلق الإسلام فى الظهور فى أنحاء المناطق الكردية، لكن الإسلام شىء ومسألة القومية شىء آخر، فرغم دخول الكثير من الأكراد إلى الإسلام، إلا أن محاولاتهم للاستقلال عن العرب لم تتوقف، فشأنهم شأن الفرس، كان الإحساس القومى يؤرقهم بشدة، ويدعوهم إلى تكوين دولة قومية خاصة بهم، بعيدًا عن القومية العربية، بل طمحوا فى أحوال إلى الزحف إلى مناطق عربية أخرى خارج الحزام الكردى، بهدف التوسع والسيطرة، وربما كانت تجربة «الديلم» هى المرشد الأول لهم فى هذا السياق، التى عكست تجربة قومية تمكنت من إيجاع العرب فى مشاهد تاريخية عدة، كان أَهَمِّهَا تجربة «الدولة البويهية»، وهى الدولة التى شهدت أخطر تجربة لاستقلال الأكراد بدولة.
والمستعرض لأى من كتب التراث يلاحظ تعدد وتنوع حلقات المقاومة التى خاضها الأكرد ضد الزحف العربى على مناطقهم، وتنوع حالات التمرد التى انخرطوا فيها ضد سيطرة المسلمين. فقد كانت أراضيهم الرعوية على وجه التحديد مصدرًا رئيسيًا لحياتهم، إذ كان الرعى بالنسبة لهم المصدر الأول للعيش، لكنهم فى النهاية أسلموا ودخلوا فى الدين الخاتم، وخرج من بينهم قائد من أهم القادة فى تاريخ المسلمين، وهو صلاح الدين الأيوبى الذى قاد المسلمين فى مواجهة الصليبيين، وتمكن من استرداد «بيت المقدس» من بين أيديهم، وكون دولة كبرى هى الدولة الأيوبية. ويذهب الأكراد إلى أنهم أسدوا خدمات عديدة لدولة الإسلام، وتوجوها بخروج «صلاح الدين» من بين ظهرانيهم، ورغم ذلك فقد عانوا أشكالًا متنوعة من الاضطهاد على يد المسلمين المنتمين إلى قوميات أخرى كالعرب والفرس والترك. هذا الإحساس رافق الأكراد عبر رحلتهم منذ زحف المسلمين عليهم أيام عمر بن الخطاب وحتى الآن، والواضح أنهم لم يجدوا فى الماضى ولا فى الحاضر خلاصًا لهم سوى الاستقلال بدولة تضم أبناء قوميتهم، ويسقطون من حساباتهم أن هذا الطرح ربما كان يمثل نوعًا من شفاء المشكلة الأساسية بمشكلة أكبر.
دولة «حسنويه البرزيكانى».. أخطر محاولة لاستقلال الأكراد
تنسب دولة «الحسنويين» أو الدولة «الحسنوية» إلى حسنويه بن الحسين الكردى البرزيكانى بسرماج.
يحكى «ابن الأثير» قصة صعود «البرزيكانى» قائلًا: «وكان حسنويه أميرًا على جيش من البرزيكان يسمون البرزينية، وكان خالاه «ونداد وغانم» ابنا أحمد أميرين على صنف آخر منهم يسمون العيشانية، وغلبا على أطراف نواحى الدينور، وهمذان، ونهاوند، والصامغان، وبعض أطراف أذربيجان. وكان يقود كل واحد منهما عدة ألوف، فتوفى غانم سنة خمسين وثلاثمائة، فكان ابنه أبوسالم ديسم بن غانم مكانه بقلعته قسان، إلى أن أزاله أبوالفتح بن العميد، واستصفى قلاعه المسماة قسنان، وغانم آباذ وغيرهما. وتوفى ونداد بن أحمد سنة تسع وأربعين، فقام مقام ابنه أبوالغنائم عبدالوهاب إلى أن أسره الشاذنخان وسلموه إلى حسنويه، فأخذ قلاعه وأملاكه». المتأمل لهذه الفقرة يخلص إلى أنه أحيانًا ما تتهيأ الظروف لشخص ما فتدفع به إلى المقدمة، وتيسر له الأدوات التى تمكنه من التَحَكُّم ، كذلك حدث مع «حسنويه»، فقد كان أميرًا على جيش البرزيكانية، وإذا بالظروف تهيئ له جيش «العيشانية» أيضًا، لتقوى شوكته ويتمكن من مناجزة الدولة البويهية، رغم ما امتازت به من قوة هزت الخلافة العباسية هزًا، وجعلتها أسيرة لها.
فقد تحكم البويهيون فى الخلفاء العباسيين وأموالهم، ولم يعد لمن يجلس على كرسى الخلافة فى عصرهم الذى امتد إلى ما يقرب من قرن من الزمان إلا مسمى الخليفة ومال لا يكاد يقيم أوده ويوفى باحتياجاته، فقد اضطروا الخليفة المطيع الذى تولى بعد المستكفى إلى أن يبيع ملابسه حتى يوفر لهم مالًا، واستذلوا الخليفة الطائع الذى جاء من بعده. وكان البويهيون يرون أن العباسيين اغتصبوا الخلافة من العلويين، لكنهم لم يرغبوا فى نقل الخلافة إلى الفرع العلوى، لأسباب مختلفة، يبدو أن أَهَمِّهَا إحساسهم بالسيطرة الكاملة على خلفاء «بنى العباس»، فلم يقبلوا بتأسيس خلافة يكون أمراؤهم فيها أدنى من الخليفة، وارتضوا بفكرة امتطاء ظهور الخلفاء العباسيين وإذلالهم. يشير ابن كثير فى «البداية والنهاية» إلى ذلك قائلًا: «كان البويهيون يرون أن بنى العباس قد غصبوا الأمر من العلويين حتى عزم معز الدولة على تحويل الخلافة إلى العلويين واستشار أصحابه فكلهم أشار عليه بذلك إلا رجلًا واحدًا من أصحابه كان سديد الرأى فيهم، فقال: لا أرى لك ذلك ذكر ولم ذاك ذكر لأن هذا خليفة ترى أنت وأصحابك أنه غير صحيح الإمارة حتى لو أمرت بقتله قتله أصحابك ولو وليت رجلًا من العلويين اعتقدت أنت وأصحابك ولايته صحيحة فلو أمرت بقتله لم تطع بذلك ولو أمر بقتلك لقتلك أصحابك، فلما فهم ذلك صرفه عن رأيه الأول وترك ما كان عزم عليه». ويبدو أن تمكن بنى بويه من إذلال العرب العباسيين كان سببًا من الأسباب التى أغرت الأكراد بالتمرد على العرب، كما أن الضعف الذى اعترى أبناء هذه القومية جراء سيطرة «البويهيين» عليهم كان عاملًا مساعدًا على اختمار وتفعيل الفكرة التى اختمرت فى ذهن «حسنويه البرزيكانى» لإقامة دولة كردية مستقلة. وتقرر كتب التراث أن «حسنويه» لم يكن من الشخصيات السهلة، بل امتلك تركيبة قائد قادر على تحقيق أهدافه، وتطويع الظروف لصالحه. تأمل الوصف الذى قدمه «ابن الأثير» له، ويقول فيه: «كان حسنويه مجدودًا، حسن السياسة والسيرة، ضابطًا لأمره، ومنع أصحابه من التلصص، وبنى قلعة سرماج بالصخور المهندمة، وبنى بالدينور جامعًا على هذا البناء، وكان كثير الصدقة بالحرمين».
الواضح أن «حسنويه» تمتع بمجموعة الخصال الواجب توافرها فى قائد ناجح، فأضاف إلى وفرة الجهد، حسن الخلق، وكفاءة السياسة والتدبير، وكقائد عسكرى محنك اعتمد فى معركته على إقامة قلعة «سرماج» لتكون منطلقًا لتحقيق هدفه فى إقامة الدولة الكردية، ونجح فى الاستحواذ على نواحى بلاد الدينور وهمدان ونهاوند وقت خمسين سنة، كما يشير «ابن كثير» فى «البداية والنهاية»، لكن الأقدار لعبت لعبتها بعد وفاة «حسنويه» فزالت الدولة الكردية التى أسسها.
وكان السر فى سقوط الدولة تفرق أبناء «حسنويه» وتوزع ولاءاتهم على قيادات الدولة البويهية، فبعضهم انحاز إلى فخر الدولة، وبعضهم إلى عضد الدولة، وهم أبوالعلاء، وعبدالرزاق، وأبوالنجم بدر، وعاصم، وأبوعدنان، وبختيار، وعبدالملك.
وكان بختيار بقلعة سرماج ومعه الأموال والذخائر، فكاتب عضد الدولة ورغب فى طاعته، ثم تلون عنه وتغير، فسير عضد الدولة إليه جيشًا فحاصره وأخذ قلعته، وكذلك قلاع غيره من إخوته، واصطنع من بينهم أبا النجم بدر ابن حسنويه، وقواه بالرجال، فضبط تلك النواحى، وكف عادية من بها من الأكراد، واستقام أمره.

استفتاء مسعود بارزانى والاستكراد الإسرائيلى
يوم ٢٥ أيــلول الفائت، أجرى استفتاء على استقلال «الأكراد» قاده «مسعود بارزانى» رئيس إقليم كردستان «منذ سـنة ١٩٩٢».
و«بارزانى» هو الحفيد الذى يريد تجديد التجربة التى صحيفة الوسط أن نجح فيها «حسنويه البرزيكانى» بإقامة دولة إسلامية مستقلة عن القوميات الأخرى «العربية والتركية والفارسية»، وكما جوبه الجد بمقاومة عنيفة، من العرب والديلم، يواجه «بارزانى» اليوم رفضًا واضحًا للاستفتاء الذى أجراه داخل الإقليم الكردستانى وأيد من شاركوا فيه الانفصال فى دولة مستقلة عن العراق. دول كثيرة أعربت عن رفضها للاستفتاء ونتيجته. الحكومة العراقية رفضته، وكان من الطبيعى أن تفعل، بحكم تمركز الكثير من الحقول الغنية بالنفط فى الجزء الكردى من دولة العراق، ناهيك عن انحياز حكومة بغداد لطهران التى ترفض رفضًا قاطعًا إقامة دولة كردية مستقلة. أنقرة رفضت هى الأخرى بشكل بات إقامة دولة كردية مستقلة على حدودها، خصوصًا أنها تشارك إيران فى وجود أكراد بين مواطنيها، طامحين هم الآخرون إلى الانخراط فى الدولة المستقلة، وقد بلغ الأمر بتركيا حد التهديد المباشر بالحرب فى حالة إقامة دولة كردية مستقلة.
الدولة الوحيدة التى وافقت على الاستفتاء، وأعلنت دعمها له بكل قوة، هى «إسرائيل». الأكراد أنفسهم يستوعبون هذا الأمر ويفهمون أن الدولة الصهيونية تعد الداعم الأكبر لهم، وقد نقل العديد من وسائل الإعلام العالمى عدة صور توضح مشاهد المظاهرات الكردية الداعمة لاستقلال الإقليم، وتبين كيف حمل المتظاهرون فى أيديهم أعلام كل من كردستان المستقلة وإسرائيل، فى مؤشر تشير إلى حالة التناغم ما بين المسئولين داخل الكيانين. هذه الصور والمشاهد يجب ألا تمر هكذا، لأنها تحمل فى طياتها الكثير من المخاطر التى يمكن أن تتفاقم أضخم وأكثر، إذا نجح مسعود بارزانى فى تمرير نتيجة الاستفتاء ليتم تأسيس دولة كردية تمثل شوكة جديدة على خريطة القومية العربية إلى جوار دولة إسرائيل.
ما تحكيه كتب التاريخ عن «البرزيكانى» وما توافر فيه من خصال وسمات تكشف النقاب عن ثمة فروقًا واضحة فى التركيبة الشخصية بينه وبين «برزانى»، فقد اعتمد «حسنويه» على قوته الذاتية، واستند إليها فى إقامة دولة استمرت نصف قرن من الزمان، ثم سقطت بعد ذلك. الوضع بالنسبة لـ«برزانى» ليس سهلًا، وهناك سيناريوهان سيحددان مسار الأخبـار أَثْنَاء الأيام المقبلة، أولهما أن تتدخل أطراف عسكرية خارجية مثل أنقرة وإيران فى المنطقة الكردية بهدف إحباط عملية الانفصال، وهو أمر ليس بالسهل ولا باليسير، لأن الأكراد سيجدون دعمًا كبيرًا من كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. المسار الثانى: هو مسار الحرب الأهلية التى ستنشب بين القوميات والمذاهب المتنافرة فى العراق، وتحديدًا بين القوميتين العربية والكردية، وهى حرب لا يعلم أحد مداها إلا الله، لأن هذه الحرب ستخوضها الأطراف المتصارعة فى العراق بالوكالة عن أطراف دولية أخرى، بعضها ضد الدولة العرقية الجديدة وبعضها معها.
لا يستطيع أحد أن يحسم بشكل قاطع هل سينجح «بارزانى» فى تكرار تجربة «البرزيكانى» أم سيكون مصيره مثل مصير «باذ الكردى»؟، وقد تمرد هو الآخر على الدولة البويهية. يقول «ابن الأثير»: «الباذ.. واسمه أبوعبدالله الحسين بن دوستك وهو من الأكراد الحميدية، وكان ابتداء أمره أنه كان يستحوذ بثغور ديار بكر كثيرًا، وكان عظيم الخلقة، له بأس وشدة، وجمع الأكراد فأكثر، وممن أطاعه الأكراد البشنوية أصحاب قلعة فنك، وكانوا كثيرًا»، تمكن من التَحَكُّم على العديد من ثغور «ديار بكر» فى عهد الخليفة البويهى «عضد الدولة»، بل تمكن من التَحَكُّم على مدينة مدينة الموصل ، وهي مركز محافظة نينوى وثاني أكبر مدينة في العراق، بعد وفاة «عضد الدولة»، لكن أمره انتهى فى النهاية إلى الفشل.. عمومًا الأيام المقبلة هى الكفيلة بالإجابة عن السؤال.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة المختصر . صحيفة المختصر،

دولة الأكراد.. من «حسنويه البرزيكاني» إلى مسعود بارزاني

، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : الدستور